علي بن محمد البغدادي الماوردي
58
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه على وجه الاستفهام بمعنى ما نبغي بعد هذا الذي قد عاملنا به ، قاله قتادة . الثاني : معناه ما نبغي بالكذب فيما أخبرناك به عن الملك ، حكاه ابن عيسى . هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا احتمل أن يكون قولهم ذلك له تعريفا واحتمل أن يكون ترغيبا ، وهو أظهر الاحتمالين . وَنَمِيرُ أَهْلَنا أي نأتيهم بالميرة ، وهي الطعام المقتات ، ومنه قول الشاعر « 112 » : بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث . وَنَمِيرُ أَهْلَنا هذا ترغيب محض ليعقوب . وَنَحْفَظُ أَخانا وهذا استنزال . وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ وهو ترغيب وفيه وجهان : أحدهما : كيل البعير نحمل عليه أخانا . والثاني : كيل بعير هو نصيب أخينا لأن يوسف قسّط الطعام بين الناس فلا يعطى الواحد أكثر من حمل بعير . ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ فيه وجهان : أحدهما : أن الذي جئناك به كيل يسير لا ينفعنا . والثاني : أن ما نريده يسير على من يكيل لنا ، قاله الحسن . فيكون على الوجه الأول استعطافا ، وعلى الثاني تسهيلا . وفي هذا القول منهم وفاء ، ليوسف فيما بذلوه من مراودة في اجتذاب أخيهم لأنهم قد راودوه من سائر جهات المراودة ترغيبا واستنزالا واستعطافا وتسهيلا . قوله تعالى : قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ في هذا الموثق ثلاثة أوجه : أحدها : أنه إشهادهم اللّه على أنفسهم . الثاني : أنه حلفهم بالله « 113 » ، قاله السدي .
--> ( 112 ) أورده الطبري ( 16 / 162 ) ولم ينسبه لأحد . ( 113 ) وهو قول أكثر المفسرين .